السرخسي

506

شرح السير الكبير

773 - ولو أن المشرك نادى من الحصن قبل أن يظفر به : الأمان الأمان . فقال له المسلم : الأمان الأمان . فرمى بنفسه إلى المسلمين . فقال الذي آمنه : إنما أردت التهديد ، لا يلتفت إلى كلامه ، وخلى سبيله . ، سواء كان الأمير قال له ذلك أو غيره . لان ما في ضميره لا يعرفه المشرك . فلو اعتبر ذلك أدى إلى الغرور وهذا حرام ، وبهذا فارق الأسير لأنه صار مقهورا مأخوذا . فلا يتحقق معنى الغرور بينه وبين المسلم فيعتبر ما في ضميره في حقه خاصة . 774 - ولو كان المسلم قال للمحصور : الأمان الأمان ، ما أبعدك عن ذلك ! أو انزل إن كنت رجلا . فأسمعه الكلام كله بلسانه ، فرمى المشرك بنفسه ، فهو فئ يجوز قتله . لأنه لم يغره في شئ ، فقد أسمعه ما هدده به ، وبين له أن كلامه تهديد وليس بإعطاء الأمان . ألا ترى أن الرجل يقول لآخر : لي عليكم ألف درهم . فيقول الآخر : لك على ألف درهم ؟ ما أبعدك من ذلك ! فإنه لا يكون كلامه إقرارا لهذا المعنى . فأما إذا أسمعه ذكر الأمان ولم يسمعه ما وصل به فهو آمن ، لا يعتبر في حقه ما أسمعه دون ما لم يسمعه . وما لم يسمعه هو بمنزلة ما في ضميره لو اعتبر أدى إلى الغرور ، والغرور حرام والله أعلم . ( ص 170 ) .